الشيخ محمد الجواهري
351
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> ( 1 ) لو كان المالك أمر العامل بالعمل مقيداً في كلامه في المزارعة بالمستمر إلى الأخير وإلى أن ينتج الزرع وصرح بذلك المالك ، لم يكن الصحيح إلاّ ما قاله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من عدم استحقاق العامل لاُجرة المثل ، لأنه قبل بما أخذه المالك قيداً صريحاً في كلامه ، واعتبار شيء في الأعمال مقسم لها ، قسم وقع عليه المزارعة وهو العمل المستمر ، وقسم لم تقع عليه المزارعة وهو العمل غير المستمر ، فما اُمر به في المزارعة وهو العمل المستمر لم يأت به ، وما أتى به لم يكن هو العمل الذي وقعت عليه المزارعة ، فلا يستحق شيئاً من اُجرة المثل بلا كلام ولا إشكال . ولو كان أمر المالك للعامل بالعمل المستمر مقيداً بقيد ارتكازي هو أن الأمر بالعمل مقيداً باستمراره إلى الأخير ، كما في أخذ وصف الصحة المعتبرة شرطاً ارتكازياً في الشيء المباع في خيار العيب ، فإنها مأخوذ فيه على نحو الارتكاز وإن لم يصرح فيها المشتري ، ولذا يثبت مع فقدها خيار العيب ، والذي يدرك هذا القيد الارتكازي كلُ أحد ويجزم به . أو كما في تساوي الثمن والمثمن في خيار الغبن المأخوذ شرطاً في البيع ، فإنه مأخوذ في الإيجاب والقبول وإن لم يصرح به البائع أو المشتري ، ولذا لو لم يكن الثمن والمثمن متساوياً وكان الفرق بينهما فاحشاً يثبت للمشتري أو البائع خيار الغبن ، والذي يدرك هذا القيد الارتكازي كل أحد ويجزم به ، لم يكن الصحيح إلاّ ما قاله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من عدم استحقاق العامل اُجرة المثل